الشيخ حسن المصطفوي

239

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يَكْسِبُونَ ) * - 36 / 65 . * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 24 / 24 قلنا في الختم : إنّه ما يقابل الفتح والبدء ، أي البلوغ إلى الآخر والنهاية وهو الاكمال والتتميم للشئ . والشهود : علم بحضور عند المعلوم ومعاينة المعلوم والإحاطة به . والتكليم : إبراز الكلام في مقابل المخاطب ، وإبراز الكلام وإظهاره وتبيينه يختلف باختلاف العوالم ومقامات المتكلَّم والمخاطب وباقتضاء مراتب الفهم والألسنة واللغات ، بكلام لفظىّ أو معنوىّ أو القاء روحانىّ . واليد قلنا إنّها عبارة عن مظهر للقوّة المجرية ، وهذا في كلّ موضوع بحسبه . ولا يخفى أنّ هذا البدن المادّىّ آلة للعمل ووسيلة في إجراء النيّة والمقصود ، كسائر الآلات الظاهريّة والوسائل المتداولة ، وهو دائما في تحوّل وتغيّر ، من قوّة إلى ضعف ، ومن صحّة إلى مرض ، ومن صغر إلى كبر ، ومن شباب إلى هرم ونزول وسقوط وتحليل قوى بدنيّة ، إلى أن ينتهى إلى الفوت التامّ والموت وترك البدن وقواه بالكليّة . وهذا هو المراد من قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ . ) * فيبلغ الفمّ وكذلك ما يتعلَّق به من اللسان ومخارج الفم وتموّج الهواء وغيرها ، إلى نهاية مسيره وكمال وجوده الخاصّ ، فيختم جريان حياته . فحينئذ يتبدّل بدنه المادّىّ إلى بدن برزخىّ لطيف ، فيكون هذا البدن البرزخىّ هو الآلة والمظهر لما في السريرة والمجرى لما يقصده ، وبه يعمل ويتكلَّم ويرى ويتحرّك بسرعة ولطف ودقّة ، وهو ممّا وراء عالم المادّة وكذلك قواه وأعماله . فالحاكم الأصيل والوجود المستقلّ بنفسه : هو الروح الانسانىّ ، وهو الباقي الثابت الأصيل الفعّال في عالم الروح والجبروت بنفسه ، وفى عوالم المادّة والبرزخ بوسيلة البدن المادّىّ والبرزخىّ .